علاش حقوق المرأة مهمة؟




نيجيريا من الدول الافريقية لي المغاربة تايعرفوها غير عن طريق كرة القدم، و هذا امر طبيعي لان اغلب المغاربة تايجيبو معلوماتهم من التلفزة و الراديو و الفيس بوك، بالتالي المغاربة تايعرفو اللاعب اوكوشا و لكن قليل لي تايعرف شينوا اتشيبي و لا شيمامضا نكوزي لان هادو كتاب و حنا كدولة متخلفة متربيناش على القراءة . 

المهم الكاتبة لي دكرت باسم شيمامضا لهمتني نكتب هاد المقال بعدما لقيت شحال من حوايج عندهم فنيجيريا بحال عندنا فالمغرب ولا حنا كرف، الفرق هو ان نيجيريا فيها كتاب و مثقفين و بداو الناس كايتغيرو. 

المهم شيمامضا دكراتني ببزاف ديال العادات اليومية لي فتقافتنا الذكورية المغربية و الافريقية عامة.  لي لا نتسائل حولها ابدا، علاش؟ لاننا تربينا على اشياء ولات تاتبان لينا عادية و صحيحة و ماعمرنا فكرنا فيها اصلا واش صحيحة أو لا غير توارثناها من الماضي ديالنا، الماضي ديال النوع البشري ككل.

في الماضي ماكانتش هاد القضية ديال المساواة بين الرجل و المرأة مشكلة و عائق فالمجتمع لان طبيعة الاعمال كانت تاتطلب من الرجل اعمل خارج المنزل و ان تقوم المرأة   بتربية الابناء، و لكن عندما  تغيرت طبيعة العمل الى حد كبير و اصبح العمل يستدعي قوة و مهارات ذهنية اكثر ما يستدعي القوة الجسمانية، لم يرافق ذلك التغيير تغييرا على مستوى الادوار المنوطة بكل من الرجل و المرأة. 

لا احد ينكر ان الرجل و المرأة مختلفين، عندنا هورمونات مختلفين و اعضاء تناسلية  مختلفة، و قدرات بيولوجية مختلفة و هادشي اي انسان تايعرفو، و لكن لي ماتيعرفوش اغلب الناس هو ان عقل او دماغ المرأة بحالو بحال ديال الرجل و بالتالي عندنا نفس القدرات العقلية و الذهنية و نفس القدرات على التفكير و اخذ القرارات٠ 

من بين الاختلافات الواضحة ايضا ان هناك نساء اكثر من الرجال في العالم ( 52%) منطقيا خاص اكونو النساء هما لي شادين مناصب القرار اكثر من الرجال ولكن في الواقع العكس هو لي كاين، ماحدك كاتطلع نحو هرم السلطة ماحدك كاتلقا نساء اقل٠ 

هاد الوضع قائم ماشي فقط لان الرجال يحرمون النساء بشكل واضح من مراكز القرار و لكن لان الرجل من خلال المجتمع فرض واحد النوع من التفكير لي تلقائيا تايخلي المرأة ماتلتحقش بهاد النوع من المراكز، فالمغرب و فشي دول دايرين نسبة مئوية قانونية (الكوطا) ديال النساء لي خاص ضروري اكونو فالمجالس الجماعية و فالبرلمان و غيرها من المؤسسات، احياناً ماكاينينش نساء لي تتقدم لهاد المناصب، كانذكر فالانتخابات لي فاتت واحد الصديق ترشح و كان قالي المشكل لي باقي كاين باش اتقبل الترشيح ديالنا هو خاصنا ندبرو على شي امرأة ترشح معانا٠ 

طبعا هذا ماشي لان النساء لا يقدرن على مثل هذه المناصب، لا٠ المشكل هو اننا ملي كاتزاد لبنت و حنا تانحاولو نلقنوها كيفاش تكون زوجة مطيعة لزوجها و لا نهتم بتعليمها بالشكل المطلوب (و خا حتى واحد ماطفرها بهاد المستوى ديال التعليم لي عندنا) هذا لا يعني اننا لا نهتم بتربية البنات ، بل العكس ربما تحضى البنت في الاسرة باكبر نسبة من الاهتمام، و لكن هذا الاهتمام كله منصب نحو تنميط الفتاة و جعلها تتعلم الحشمة و القيام بالاعمال المنزلية كالطبخ و التنظيف و 'الصواب'، هذه المهارات جيدة و مهمة في الحياة، ولكن لماذا هي منوطة بالفتيات فقط، لماذا لا نعلم نفس الاشياء للاولاد ايضا؟ عندما يضطر الولد للسكن بعيدا عن العائلة لاكمال الدراسة الجامعية يكون في امس الحاجة لتلك المهارات٠

ففي الوقت لي خاص تعلم البنت الامور التي قد تساعدها على التباري على تلك المناصب، تلقن كيف تكون لتُعجِب الرجال، تانلقاو البنت اذا كانت من العروبية و مشات للمدينة اول همومها هو تلبس و تعلم لغة المدينة لكي تجد قبولا من طرف الجميع و هي غير واعية بما تقوم به، بل تجد نفسها تتنافس مع بنات اخريات من اجل الحصول على القبول من طرف الرجل الذي لا يُعاب اصلا٠ لذلك فالعائلات تستغرق اكبر قدر من الوقت في تلقين البنت ان تراعي مايظنه الرجال بها و لا نهتم بتعليم الاولاد اي مما سبق٠ 

بهذا الشكل كنجلعو الاولاد في محنة لاننا ننزع منهم النعرة الانسانية و نغرس فيهم النعرة الذكورية، فالذكورية كما تقول شيمامضا قفص رهيب و ضيق نرمي فيه الاولاد، بحيت نعلمهم الخوف و الحذر من البنات و ان البنات يكدن و مثل الافاعي، و في نفس الوقت نعلمهم ان الرجولة هي القساوة و السلطوية، و نعلمهم ان لا يظهروا احاسيسهم الرهفة و ان يتكلموا برجولة، حتى اللغة اعطيناها حمولة، فكلمة 'راجل' فيها من الاقدام و الشهامة ما فيها، فنسمع ' 'كون راجل' ، 'و باش دابا نتا راجل' ، كل هذا يجل الولد يسعى الى ان يكون قاسي و عنيف، في حين الكلمة الاخرى، ،امرأة'، فيها من الدونية مافيها.

فاش تايخرج ولد مع بنت الى مقهى او مطعم يتوقع السرباي من الولد اخلص و حتى لو خلصات البنت فهو اما غادي اقول فراسو هذا ماشي راجل خلصات عليه بنت ولا غادي اقول راه الولد غير عطاها الفلوس و خلصات، فجميع الحالات تاتبقا البنت في المرتبة الثانية٠ 

في بعض الاحيان فاش كاتمشي للمقهى مع اصدقاء ذكور غالبنا الكل يتسابق ليدفع عن الاخرين كنوع من الرجولة٠ في حين عندما تذهب مع فتاة فهي لا تحاول الدفع حتى لو كانت تملك مالاً اكثر من الشاب، فهي مستسلمة لهذا الحال، هذا مشهد يتكرر يوميا بحيث نمارس فيه تعليم انفسنا احتقار الاناث٠

كاينين قصص ديال نساء  كيلبسو ملابس مكايعجبوهومش ولكن  على ود 'احترام' الرجل، ذلك لان الرجل تعلم ان البنت عندما تلبس نوعا من اللباس فهي تدعوه ليتقرب منها و يغازلها، لذلك فمعظم البنات و النساء يلبسن لباسهن لا لانه يعجبهن و يرتحن فيه ولكن لان الرجل يرتاح فيه، فاما تلبس لباسها من اجل جلب 'الاحترام' و هذا حال معظم النساء الضعيفات اللواتي لا يتحملن انجداب من هب وهب من الرجال، و إما يلبسن لباسا يجلب لهن اكبر عدد من الرجال المحنززين، و هذا حال معظم الفتايات اللواتي يبحثن عن 'فرائس'٠ في كلتا الحالتين فهن لا يلبسن إلا من اجل الذكر الجالس في كراسي المقاهي (التي قريبا ستحط كراسيها وسط الشارع بعد ان اقتحمت الارصفة) ينهش بعيونه ما تستعرضه و تخفيه تلك الملابس٠

طبعا معظم البنات استسلمو لهاد الواقع و لا يحسن بالنقص و لا بالاحراج لانه من كثرة ما يتعرضن للتحرش يوميا ولاّ عندهم حاجة معهودة لدرجة ان احيانا تايقدو اصنفو الرجال غير من "نكـًّانهم"، واحد الصديقة عاودات ليا ان واحد مول الحانوت ديما تاينگ عليها، طبعا ماشي غير هي، واحد النهار مشات عندو قالت لو 'مانشوفوكش أالزين' ، قالت لي تصدم و بقا ساكت، من بعد قال لها أنه اتحرج و جاتو فشكل.

أغلب الولاد لي تايلوحو كلمات للبنات و يدوزو اي رد فعل من البنت، إذاً هدفهم. ماشي في الغالب ان البنت تكلم معاه لانه في غالب الاحيان (بحال هاد مول الحانوت) منشغل بشيء معين ولا راكب طوموبيل وغادي بسرعة (أنا متأكد ان هذا مشهد مألوف لديكم) و بالتالي الهدف بالدرجة الاولى ليس هو التكلم مع الفتاة و طلب الخروج معها، وإلا كان سيوقفها و يحدثها.

كنظن ان هذا الامر اصبح عادة مألوفة و متواترة و متوارثة و بالتالي الرجل لا يشعر انه رجل عادي اذا لم يقم بها، و على الاغلب فقد يقوم بذلك لان مرافقه ينتظر ماذا سيقول ليضحك، في بعض الاحيان تاينگو بجوج او ثلاثة في نفس الوقت٠ من الواضح انها لعبة من أجل إفهام الاخر انني ' راجل' و أنني لا أخاف من الفتيات و أنني عندي قبول فالمجتمع و تانقدر ندير داكشي لي بغيت لانني راجل٠ 

كيفاش في مجتمع بحال هاكا تقدر تنجب ابناء و تربيهم على البراءة و حب الخير للاخرين و مساعدة الناس و احترام الجميع ذكرا كان او انثى؟ علاش تانعلم بنتي أن البكرة هي المستقبل (الزواج)، و تانعلمها ان الرجال ذئاب، ولكن ماكانعلمش ولدي احترم البنات و ابغي لهم الخير كيفما ابغيه لختو؟ علاش تانعلم بنتى انها ماتمارسش الجنس قبل الزواج و لا اعلم ولدي اي شي من هذا؟ (علما أن اي عملية من هذا القبيل تاتجمع بين ولدي و بنت واحد آخر و لا بنتي و ولد واحد آخر؟ علاش. 

هانية نعرف ولدي ولا خويا مصاحب و بنتي ولا ختي ممنوع عليها؟ علاش من الصغر ولدي تقدر تجي عندو 'صديقتو' للدار و بنتي مايجيش عندها صديقها و لا ماتمشيش إلا عند صديقاتها البنات؟ علاش أحد الامرين عادي و الاخر غير عادي؟ واش حنا عندنا انفصام؟ علاش تانبغي غير بنتي لي ماديرش علاقة و إلى ولدي عندو علاقة مع بنت واحد آخر هانية؟ الله اجعلو اغتصبها عادي!! لانه ذكر، راجل!! 


سبق تنشر هاد المقال في جريدة المسار الصحفي عدد 180، فبراير 2016، الصفحة 14.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق